«تحفزك الكتابة على النظر إلى الحياة عن كثب، الحياة بكلّيتها، في غمار تخبّطها وتأرجحها» -آن لاموت

التصنيف:

By

/

2–⁦3⁩ من الدقائق

قراءة

ندرك جميعنا صغارًا وكبارًا أهمية الكتابة في حياتنا، إذ تتردد على مسامعنا حِكمًا ونصائح من نوع: اكتبوا، فالكتابة تعينكم على ترتيب أفكاركم وتنظيمها، تمامًا كما يعمل البستانيّ على تشذيب الأشجار لتغدو أكثر تنظيمًا وجمالًا. في حين أن الكتابة -من وجهة نظر شخصية- تفعل العكس من ذلك، فهي تبعثر أفكارك، تُعيد تشكيلها، وتكسوها أبعادًا أخرى. يقودنا ذلك إلى التساؤل المحيّر: ماذا نكتب؟ ولماذا؟

ذاتَ يوم، قدَّم أحدهم عرضًا للمؤلفة والكاتبة آن لاموت قبل حوالي عشر سنوات لتدريس مادة علمية حول الكتابة. بالرغم من إيمان مَن حولها بعدم جدوى تعليم الكتابة؛ ذلك بأن الكتابة موهبة فطرية لا تُلقَّن -على حدِّ زعمهم-. واصلت آن لاموت إمضائها في طريق تدريس الكتابة، قائلة: «إذا حضر طلابي أحد فصولي التعليمية ورغبوا في تعلم الكتابة، يمكنني تعليمهم أشياء صغيرة قد لا تكون موجودة في أيٍّ من الكتب العظيمة التي تتحدث عن الكتابة». هنا نستعرض أهم ما تصدح به كاتِبتنا في فصولها التعليمية عن كل ما يتعلق بالكتابة:

الكتابة متاحة للجميع. يتوجس البعض من فكرة الكتابة، ويمتلك آخرون مفاهيمًا ضبابية عنها، إذ يتبادر إلى أذهانهم فور حضور سيرتها ثُلّةً من الأدباء والمثقفين وكتاباتهم الأنيقة التي لا ترقى إلى المستوى الفكري للبسطاء. بينما لا تحمل الكتابة على عاتقها ثقل تلك الأفكار، فالكتابة متاحة للجميع، باختلاف الأعمار والأوضاع الاجتماعية وتلك الثقافية.

قل الحقيقة كما تشعر بها. لطالما وُصفت الكتابة «بقول الحقيقة»، الحقيقة كما خَبرتَها وعرفتها منذ نعومة أظفارك حتى اللحظة، وهي خصوصية تنعم بها دون غيرك -إذ ما تراه حقيقةً دامغة قد لا يكون كذلك عند الآخر-، لكنك لن تأبه بذلك على أيّةِ حال. فنحن كائنات تحتاج إلى فهم هويتها، وإلى مكامن شعورها، وتعج رؤوسنا بالكثير مما لا نقوى على البوح به، وهو ما ستتفاجأ به حينما تَخُط أول كلمة في مذكرتك أو في ملاحظات هاتفك.

عوالم لا حصر لها. أن تكتب؛ يعني أن تلاحظ، أن تصغي، أن تنتبه. يا لها من معجزة، من بين سطور المذكرة أو من الشاشة المضيئة لهاتفك.. تتكشّف لك عوالم لا حصر لها. إذ عادةً ما تهبنا الأيام تفاصيل مذهلة قد نكون مُغيَّبين عنها، ونادرًا ما نسمح لأنفسنا بالتوقف لبرهة للإصغاء والانتباه لها. أنت تنتقل، بفعل الكتابة من عالم محدود الأفق، إلى آخر أكثر اتساعًا.

أخيرًا، تختلف آليات الكتابة وأشكالها من فردٍ إلى آخر. قد تكتفي ببعض «الخربشات اليومية» في ملاحظات هاتفك، وذلك أفضل بكثير من انعدام فعل الكتابة، فهي بمثابة طوق نجاة من الغرق في وتيرة الحياة اليومية المتسارعة.

رد واحد على “«تحفزك الكتابة على النظر إلى الحياة عن كثب، الحياة بكلّيتها، في غمار تخبّطها وتأرجحها» -آن لاموت”

  1. صورة أفاتار اشواق
    اشواق

    الكتابه ستر الايام المجهوله الكتابه لغة الصامتين في الحقيقه الكتابه ضوء خافت عله بحروفنا يستمر

    إعجاب

أضف تعليق